الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
323
نفحات الولاية
ولا تقتصر هذه القوّة على الجانب البدني ( مثل حج بيت اللَّه مشياً على الأقدام في ظلّ ظروف تشير إلى عظمة هذه السنة ) فغالباً ما تتعداها إلى الجانب الروحي والمعنوي ؛ فمثلًا « إخلاص النيّة » بحيث لا يقارفها أي شائبة في التوجه لغير اللَّه لا تبدو عملية سهلة وبالأمر الهيّن ، وكذلك يبدو التواضع والخشوع الذي لا ينسجم مع روحية الإنسان المتمردة أمراً في غاية الصعوبة ، ومن هنا شق على إبليس تحمله فشق على نفسه عصى الطاعة والعبودية وإلى الأبد . فكلّ مشقّة من هذه المشقات توجب عظيم الثواب والأجر من جهة وتهذب النفس البشريّة وعلى هذا الضوء كانت الرياضات مدعاة لصفاء النفس وقوتها واقتدارها . وبالطبع فإنّ مكافحة الكبر والعصبية التي تعدّ الموضوع الأصلي لهذه الخطبة لمن أبرز مصاديق الحديث الشريف « أفْضَلُ الْاعْمالِ أحْمَزُها » كما أنّ حج بيت اللَّه الحرام في تلك البقعة الصعبة والوعرة والمحرقة وطبق آدابها المعروفة لتشق على النفس البشريّة ؛ من قبيل الإحرام والسعي بين الصفا والمروة وطواف بيت اللَّه والوقوف بصحراء عرفة والمشعر ومنى وحلق الرأس وهي من المصاديق الأخرى الواضحة للحديث الشريف . * * *